خليل الصفدي

219

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وكان له شعر حسن من ذلك ما كتبه إلى السراج الورّاق يعزّيه عن حمار سقط في بئر فنفق من ابيات يفديك جحشك إذ مضى متردّيا * وبتالد يفدى الأديب وطارف عدم الشعير فلم يجده ولا رأى * تبنا وراح من الظما كالتالف ورأى البويرة غير جاف ماؤها * فرمى حشاشة نفسه لمخاوف فهو الشهيد لكم بوافر فضلكم * هذى المكارم لا حمامة خاطف قوم يموت حمارهم عطشا لقد * ازروا بحاتم في الزمان السالف قوله لا حمامة خاطف أشار إلى ابيات ابن عنين التي مدح الامام فخر الدين الرازي وقد جاءت حمامة فدخلت حجره هربا من جارح كان خلفها وسيأتي ذلك في ترجمة فخر الدين الرازي ، واجابه الورّاق بقصيدة على وزنها في غاية الحسن موجودة في ديوانه اوّلها أدنت قطوف ثمارها للقاطف * وثنت بأنفاس النسيم معاطفى منها فيما يتعلق بذكر الحمار ولكم بكيت عليه عند مرابع * ومراتع رشّت بدمعى الذارف يمسى على عسرى ويسرى صابرا * بمعارف تلهيه دون معالف وقد استمرّ على القناعة يقتدى * بي وهي في ذا الوقت جلّ وظايفى ودعاه للبئر الصدى فاجابه * واعتاقه صرف الحمام الآزف وهو المدلّ بالفة طالت وما * انسى حقوق مرابعى ومآلفى وموافقى في كلّ ما حاولته * في الدهر غير مواقفى ومخالفى دوران ساقيه لطاحون لنقل * الماء في شات ويوم صائف لكن بماء البئر راح بنقلة * قتلته شامات « 1 » بموت جارف

--> ( 1 ) كذا في الأصل